حسن الأمين
152
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي
صريحا واضحا . ولكن الذي نريد أن نكشف عنه هو ماذا كان وراء الترحيب المغولي الظاهري ، وما هي حقيقة نوايا منكوقا آن إمبراطور المغول في هذا الموضوع ؟ . هل صحيح أنه كان ينوي التحالف الصليبيين ليقتسم معهم العالم الإسلامي ؟ وهل صحيح أن نيته كانت خالصة لهم كما توهموا ؟ هذا ما نريد أن نبحثه في الآتي من القول : كان تصميم منكوقا آن منصبا على استئناف مسيرة جنگيز في السيطرة العالمية ، وكان فتح البلاد الإسلامية جزءا مما صمم عليه ، لا كل ما صمم عليه . فقد أعد حملتين : حملة تتجه إلى الشرق وحملة تتجه إلى الغرب ، وعهد بقيادة الحملة الأولى لأخيه ( قوبيلاي قا آن ) وحدد له مهمته وهي : إخضاع ممالك الخطا ( 1 ) والتبت وبعض أجزاء من الهند المتصلة بالخطا ومناطق أخرى تبدلت
--> ( 1 ) الخطا فيما يقول ابن خلدون : " هم أعظم الترك فيما وراء النهر وأنهم : أمة بادية يسكنون الخيام وهم على دين المجوسية " وأنهم : " كانوا موطنين بنواحي أوزكنده وبلاد ساغور وكاشغر " . وهم كذلك أتراك في رأي ابن الأثير ، إذ يعبر عنهم : " بالأتراك الخطا " . ولكنه وهو يصف وقعة لهم ، يقول : " وكانوا قد خرجوا قبله من الصين وهم في خدمة الخانية أصحاب تركستان " وعندما يسترسل في الحديث يقول : " وعنده جنود الترك والصين والخطا " . ويقول أيضا : " واستقرت دولة الخطا والترك الكفار بما وراء النهر " . ويقول الدكتور حسين مؤنس : الصين كان تقسم قسمين : الصين الجنوبية وهي المعروفة باسم الصين . وهي التي كثر تردد المسلمين إلى سواحلها . والصين الشمالية التي تعرف باسم بلا الخطا أو الخطاي . والعرب أول من أطلق هذا الاسم على شمال الصين وعاصمته خان - بالق أو بكين . وعنهم أخذ الأوروبيون الاسم فظلوا يسمون بلاد الصين كلها cathay من القرن الثالث عشر إلى القرن السادس عشر . والخطا في الأصل اسم أطلقه العرب على ترك الصين الذين كانوا يسكنون فيما يعرف الآن باسم سنكيانج وصحراء منغوليا ، ثم أطلقوه على الصين الشمالية وهؤلاء الترك الخطا غزوا الصين وأنشؤوا فيها دولة دامت خلال القرنين العاشر والحادي عشر . أما اسم الصين فأصح الآراء أنه جاء من اسم دولة سينج التي حكمت الصين خلال القرن الثالث قبل الميلاد .